مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

25

تفسير مقتنيات الدرر

وليطيعوني . وقيل معناه : فليدعوني . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أعجز الناس من عجز من الدعاء وأبخل الناس من بخل بالسلام * ( [ وَلْيُؤْمِنُوا بِي ] ) * أي وليتصدّقوا فإنّي قادر على إعطائهم ما سألوه * ( [ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ] ) * إلى الحقّ ويهتدون إليه والداعي يجب أن يسأل ما فيه صلاح له في دينه فاللَّه سبحانه يجيبه إذا اقتضت المصلحة إجابته أو يؤخّر الإجابة إن كانت المصلحة في التأخير . فإن قيل : إنّ ما يقتضيه المصلحة لا بدّ وأن يفعله فما معنى الدعاء وإجابته ؟ فالجواب : أنّ الدعاء عبادة في نفسها يعبد اللَّه بها لما فيه من إظهار الخضوع والانقياد إليه ولا يمتنع أن يكون وقوع ما سأله إنّما صار مصلحة بعد الدعاء ولا يكون مصلحة قبل الدعاء . روي عن جابر بن عبد اللَّه قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ العبد ليدعو اللَّه وهو سبحانه يحبّ العبد ، فيقول : يا جبرئيل لا تقض لعبدي هذا حاجته وأخّرها فإنّي أحبّ لا أزال أسمع صوته وأنّ العبد ليدعو اللَّه وهو سبحانه يبغضه فيقول لجبرئيل : اقض لعبدي هذا حاجته وعجّلها فإنّي أكره أن أسمع صوته . وقيل لإبراهيم بن أدهم : ما بالنا ندعو اللَّه فلا يستجيب لنا فقال : لأنّكم عرفتم اللَّه فلم تطيعوه وعرفتم الرسول ولم تتّبعوا سنّته وعرفتم القرآن فلم تعملوا بما فيه وأكلتم نعمة اللَّه فلم تؤدّوا شكرها وعرفتم الجنّة فلم تطلبوها وعرفتم النار فلم تهربوا منها ، وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه ، وعرفتم الموت فلم تستعدّوا له ، ودفنتم الأموات فلم تعتبروا بهم وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس انتهى . قال خضر عليه السّلام لموسى ( واسمه إلياس بن ملكان وقيل : اسمه يلياء واختلفوا فيه ، قيل : إنّه نبيّ ، محتجّين بقوله تعالى : « وَما فَعَلْتُه ُ عَنْ أَمْرِي » وبأنّه أعلم من موسى ) وبالجملة ممّا نقل من وصاياه لموسى لمّا أراد أن يفارقه : يا موسى اجعل همّك في معادك ولا تخض فيما لا يعنيك ولا تترك الخوف في أمنك ولا تيأس من الأمن في خوفك ، ولا تضحك من غير عجب ، ولا تعيّر أحد الخاطئين بعد الندم وابك على خطيئتك ، يا موسى لا تطلب العلم لتحدّث به واطلب العلم لتعمل به ، وإيّاك والغضب إلَّا في اللَّه ولا ترض على أحد إلَّا في اللَّه ، و